الشيخ باقر شريف القرشي
166
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
مع الشيعة : واضطهدت الشيعة أيام معاوية اضطهادا رسميا في جميع أنحاء البلاد ، وقوبلوا بمزيد من العنف والشدة ، فقد انتقم منهم معاوية كأشد ما يكون الانتقام قسوة وعذابا ، فقد قاد مركبة حكومته على جثث الضحايا منهم ، وقد حكى الإمام الباقر ( ع ) صورا مريعة من بطش الأمويين بشيعة آل البيت ( ع ) يقول : " وقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ما له أو هدمت داره " ( 1 ) وتحدث بعض رجال الشيعة إلى محمد بن الحنفية عما عانوه من المحن والخطوب بقول : " فما زال بنا الشين في حبكم حتى ضربت عليه الأعناق ، وأبطلت الشهادات ، وشردنا في البلاد ، وأوذينا حتى لقد هممت أن أذهبت في الأرض قفرا ، فاعبد الله حتى ألقاه ، لولا أن يخفى علي أمر آل محمد ( ص ) وحتى هممت أن اخرج مع أقوام ( 2 ) شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون . " ( 3 ) لقد كان معاوية لا يتهيب من الاقدام على اقتراف اية جريمة من اجل ان يضمن ملكه وسلطانه ، وقد كانت الشيعة تشكل خطرا على حكومته فاستعمل معهم أعنف الوسائل وأشدها قسوة من اجل القضاء عليهم ، ومن بين الاجراءات القاسية التي استعملها ضدهم ما يلي :
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 15 . ( 2 ) الأقوام : هم الخوارج . ( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 95 .